السيد محمد حسين الطهراني
129
معرفة الإمام
بالراحة . ورأى البعض أنّ كلام جعفر الصادق يغاير العقل السليم ، وأنّه خالف ما جرت عليه الامّهات من وضع الطفل في الناحية اليُمنى عند إرضاعه ، وأنّ من الأكرم للأمّ وللطفل أن يكون في ناحية الميمنة عند الرضاع . وهكذا خفيت الحكمة من هذه النظريّة في الشرق وفي الغرب ، ولم يُقم أحد فيهما وزناً لها ، حتى في عصر النهضة والتجديد حيث يهتمّ العلماء بكلّ موضوع علميّ من منظار نقديّ . ولم يقع أحد على الفوائد المرتجاة من تطبيقها عمليّاً عند الرضاعة . ومرّت القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر الميلاديّ ، وهي قرون التجديد ، ثمّ حان القرن التاسع عشر فانشئت جامعة كورنيل في ولاية نيويورك وبدأت عملها في النصف الثاني من ذلك القرن . يُعزى الفضل في تأسيس هذه الجامعة إلى عزرا كورنيل الذي عانى في صغره عناءً شديداً من مشكلات الرضاعة ومتاعبها . ومن هنا اعتزم أن يُلحق بالجامعة مستشفى ، وأن يُلحق بالمستشفى معهداً لدراسة مشكلات الرضاعة والطفولة . أنشأت جامعة كورنيل هذا المعهد في أوّل سنة دراسيّة . والتحق بكلّيّة الطبّ . وها هو يواصل عمله في دراسة كلّ ما يتعلّق بالطفولة والرضاعة منذ ما يربو على قرن من الزمان . وقلّ أن تجد موضوعاً يتعلّق بالطفل أو بالرضاعة إلّا وفّاه هذا المعهد دراسةً وبحثاً وخرج فيه بأسلم النتائج العلميّة . ولا يفوقه مركز علميّ في العالم من حيث المعلومات المرتبطة بالرضّع . ويستحيل أن تجد موضوعاً مرتبطاً بهم إلّا وقد نال نصيبه من